الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد الهندسة 360°: ملتقى علمي بصفاقس لإعادة رسم ملامح تكوين المهندس

نشر في  18 جانفي 2026  (20:49)

 في إطار مواكبة التحوّلات العميقة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والمعرفة، احتضنت المدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس، يوم السبت 17 جانفي 2026، الملتقى العلمي “Ingénierie 360°: المرجعيات، الإنجاز والإتقان”، بحضور مدير المدرسة الأستاذ خالد العش، إلى جانب ثلّة من الأساتذة الجامعيين والباحثين.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق وطني يتّسم بتسارع الابتكار التكنولوجي، وتغيّر متطلبات سوق الشغل، وارتفاع سقف انتظارات المؤسسات الاقتصادية، وهو ما يفرض على منظومة التكوين الهندسي مراجعة مقارباتها البيداغوجية، وتحديث برامجها، واعتماد رؤية شاملة تضع الكفاءة والجودة والانفتاح على المحيطين الاقتصادي والدولي في صميم عملية التكوين.

وهدف الملتقى إلى فتح نقاش علمي معمّق حول مستقبل تكوين المهندس، انطلاقًا من مضامين الكتاب الأبيض لمنظومة التكوين الهندسي. وقد حضر ثلاثة أعضاء من اللجنة القومية، حيث قدّمت الأستاذة نهلة بوعزيز عرضًا لخلاصة مخرجات اللجنة، مع التعريف بمشروع الإصلاح المقترح لمنظومة التكوين الهندسي.

كما شارك الأستاذ الناصر عمّار بتقديم رؤية شاملة حول التحديات التي تواجه التكوين الهندسي، مؤكّدًا على ضرورة الاستجابة الاستباقية لمتطلبات المستقبل. من جهتها، قدّمت الأستاذة درّة السلامي جملة من التوصيات شدّدت فيها على أهمية التكوين الهندسي مع المعايير العالمية ومتطلبات الثورة التكنولوجية، مستعرضة نماذج من المعايير الدولية المعتمدة، سواء على مستوى المحتوى التقني أو الطرائق البيداغوجية أو التواصل مع المحيط المهني.

وشهد الملتقى تقديم تجارب بديلة ومبتكرة في تكوين المهندسين، من بينها تجربة فرنسية في التكوين بالتداول والبناء التشاركي قدّمتها الأستاذة مهى شرف الدين، في حين أبدعت الأستاذة رحمة خليف في عرض أدوات الذكاء الاصطناعي ودورها في دعم الأساتذة وتطوير الطرائق البيداغوجية الحديثة.

وأكد المتدخلون أن مدارس الهندسة لم تعد مطالبة فقط بتلقين المعارف التقنية، بل أصبحت مدعوة إلى تكوين مهندس متعدّد الكفاءات، قادر على التحليل والابتكار والعمل الجماعي، والتأقلم مع بيئات مهنية متغيّرة ومعقّدة، إلى جانب امتلاك المهارات العرضانية والإنسانية.

وتناولت أشغال الملتقى محاور استراتيجية عدّة، من أبرزها الانفتاح الدولي وأثره في تطوير مسارات التكوين الهندسي عبر الشراكات الأكاديمية والبرامج المشتركة، ودور المرجعيات المهنية في ضمان مواءمة التكوين مع حاجيات المهن الهندسية والتحوّلات الصناعية، إضافة إلى بناء مصفوفة الكفاءات وتحديد المهارات الأساسية والتكميلية لمهندس الغد، وتطوير المناهج بالاعتماد على التعلّم النشط، والتعليم بالمشاريع، والتكوين بالتناوب.

كما حظي دور الذكاء الاصطناعي في التكوين الهندسي بنقاش موسّع، حيث شدّد المشاركون على أنّ هذه التكنولوجيا لم تعد خيارًا بل ضرورة، سواء في تطوير المحتويات التعليمية أو دعم التعلّم الشخصي، مع التأكيد على أهمية إدماجها بصفة مدروسة وأخلاقية بما يحافظ على البعد الإنساني والمعرفي للجامعة.

وفي ختام أشغال الملتقى، أكّد المشاركون على ضرورة اعتماد رؤية شاملة ومندمجة لتكوين المهندس تقوم على الجودة والابتكار والانفتاح الدولي، وتكريس المقاربة بالكفاءات، بما يضمن تخريج مهندسين قادرين على الاندماج السريع في سوق الشغل والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويُعدّ ملتقى “الهندسة 360°” محطة علمية هامّة في مسار تطوير التكوين الهندسي بتونس، ومنصّة فكرية لتقاطع الرؤى وبناء تصوّرات جديدة تستجيب لتحديات الحاضر وتستشرف رهانات المستقبل، بما يعزّز مكانة المهندس التونسي ويدعم إشعاعه وطنيًا ودوليًا.

عيادي